عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

657

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

--> - وأما استشهاده ب ( عن وعلى ) فلا يفيده ذلك ؛ لأن ( عن ) حال كونها اسما إنما بنيت لشبهها بالحرف في الوضع على حرفين ، لا أنها باقية على بنائها ، وأما قلب ألف ( على ) مع الضمير فلا دلالة فيه ؛ لأنا عهدنا ذلك فيما هو ثابت للاسمية بالاتفاق ك ( الذي ) ، والأولى أن يقال : الذي يظهر في الجواب عن قراءة العامة ، أنها اسم منصوب - كما تقدم تقريره - ويدل عليه قراءة أبى السمال ( حاشا لله ) منونا منصوبا ، ولكنهم أبدلوا التنوين ألفا ، كما يبدلونه في الوقف ، ثم إنهم أجروا الوصل مجرى الوقف ، كما فعلوا ذلك في مواضع كثيرة ، تقدم منها جملة ، وسيمر بك مثلها ، وقيل في الجواب عن ذلك : بنيت « حاشا » في حال اسميتها ؛ لشبهها ب ( حاشا ) في حال حرفيتها لفظا ومعنى ، كما بنيت ( عن ) ( وعلى ) لما ذكرنا ، قال بعضهم : إن اللام زائدة ، وهذا ضعيف جدا بابه الشعر . واستدل المبرد وأتباعه على فعليتها بمجيء المضارع منها ، قال النابغة الذبياني : ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه * ولا أحاشى من الأقوام من أحد قالوا : وتصرف الكلمة من الماضي إلى المستقبل دليل على فعليتها لا محالة ، وقد أجاب الجمهور عن ذلك : بأن ذلك مأخوذ من لفظ الحرف . كما قالوا : سوفت بزيد ، ولوليت له ، أي : قلت له : سوف أفعل ، وقلت له : لو كان ولو كان ، وهذا من ذلك ، وهو محتمل . وممن رجح جانب الفعلية : أبو علي الفارسي ، قال : لا يخلو « حاش » في قوله : ( حاش لله ) من أن يكون الجار في الاستثناء ، أو يكون فعلا على فاعل ، ولا يجوز أن يكون الحرف الجار ؛ لأنه لا يدخل على مثله ، ولأن الحروف لا يحذف منها إذا لم يكن فيها تضعيف ؛ فثبت أنه فاعل من الحشا ، الذي يراد به الناحية ، والمعنى : أنه صار في حشا ، أي : ناحية ، وفاعل ( حاشا ) : يوسف ، والتقدير : بعد من هذا الأمر لله ، أي : لخوفه . قوله : حرف الجر لا يدخل على مثله ، مسلّم ، ولكن ليس هو هنا حرف جر كما تقدم تقريره . وقوله : لا يحذف من الحرف إلا إذا كان مضعفا ، ممنوع ، ويدل له قولهم : ( مذ ) في ( منذ ) إذا جر بها ، فحذفوا عينها ولا تضعيف ، قالوا : ويدل على أن أصلها ( منذ ) بالنون ، تصغيرها على ( منيذ ) ، وهذا مقرر في بابه . وقرأ أبو عمرو ( حاشا ) بألفين : ألف بعد الحاء ، وألف بعد الشين ، في كلمتي هذه السورة ، وصلا ، ويحذفها وقفا اتباعا للرسم ، كما سننبه عليه ، والباقون بحذف الألف إلا حمزة وصلا ووقفا ، فأما قراءة أبى عمرو فإنه جاء فيها بالكلمة على أصلها ، وأما الباقون فإنهم اتبعوا في ذلك الرسم ، ولما طال اللفظ حسن تخفيفه بالحذف ، ولا سيما على قول من يدعى فعليتها كالفارسى ، قال الفارسي : وأما حذف الألف فعلى : لم يك ، ولم أدر ، وأصاب الناس جهد ولو تر ما أهل مكة ، و : وصانى العجاج فيما وصنى في شعر رؤبة ، يريد : لم يكن ولا أدرى ، ولو ترى ، ووصانى . وقال أبو عبيد : رأيتها في - الذي يقال : إنه الإمام - مصحف عثمان : ( حاش لله ) بغير ألف والأخرى مثلها ، وحكى الكسائي أنه رآها في مصحف عبد الله كذلك ، قالوا : فعلى ما -